عمر فروخ
737
تاريخ الأدب العربي
- وقال أبو بكر بن قسوم يرثي ابنا له توفّي وله من العمر ثلاث عشرة سنة ( ويبدو أنّه كان ابنا وحيدا ) : يمرّ الحبيب بقبر الحبيب * فلا ذا ينادي ، ولا ذا يجيب . وكيف يجيب رهين الثّرى * رماه الحمام بسهم مصيب « 1 » ؟ تنوسي لمّا نأى عهده ، * وأقفر منه اللّوى والكثيب « 2 » . إذا أودع الميت في لحده ، * فليس له - ويحه ، من حبيب . * شطّت بمن تهواه عنك الدار ، * وقضت عليك بحكمها الأقدار « 3 » . برّد لهيب الشّوق منك بعبرة * تنقع ضلوعك ، إنّها لحرار « 4 » . رحل الحبيب عن الحبيب ، فدمعه * عند التذكّر واكف مدرار « 5 » . في الجفن منه عبرة سيّالة * تسقي الخدود ، وفي حشاه النار . يا حرقة ، يا فجعة ، يا لوعة * سكنت فؤادي ما لها مقدار « 6 » . يا ظاعنا حطّ الرّكاب بمعشر * عميت علينا منهم الأخبار « 7 » ، للّه منك هلال عشر قورنت * بثلاثة لو يكمل الإبدار « 8 » ! أنست بزورتك القبور ، وأصبحت * منك الديار كأنّهنّ قفار « 9 » .
--> ( 1 ) الرهين : المرهون ( المحبوس ) . الحمام ( بالكسر ) : الموت . الثرى : التراب . ( 2 ) نأى : ابتعد . نأى عهده ( طال الزمان بعد انقضاء حياته ) . اللوى ( الرمل المستدير ) والكثيب ( الرمل المستطيل المحدودب ) كناية عن الأماكن التي يسكنها البدو ( أو يسكنها الناس عامة ) . ( 3 ) شطّ : أصبح بعيدا . ( 4 ) العبرة : الدمعة ( البكاء ) . نقع الماء غلّتي ( حرارة جوفي ) : أذهبها . والأصل : نقع الماء العطش ( أذهبه ) . حرار جمع حرّى : شديدة العطش أو الحزن ( أو الحرارة ) . ( 5 ) دمعه ( الهاء ضمير يرجع إلى « الحبيب » الثاني ) . واكف : سائل . مدرار : كثير السقوط ( كالمطر ) . ( 6 ) الفجعة : فقد عزيز ( كموت قريب أو حبيب أو نسيب ) أو خسارة ثمين ( كالمال ) . واللوعة : الحرقة والألم من حبّ أو حزن . ما لها مقدار ( ما لها مقدار معروف - عظيمة جدّا ) . ( 7 ) الظاعن : الراحل . حطّ الرحال ( جمع رحل بالفتح ) : السرج على الجمل أو الفرس ( كناية عن السكنى الدائمة ) . ( 8 ) عشر - عشر ليال . بثلاثة ( كذا في الأصل . والصواب بثلاث - مع ثلاث ليال ) . لم يكمل الابدار ( بلوغ القمر تمامه حتّى يصبح بدرا ( ليلة أربع عشرة ) . - يقول فقد ابنه ، وعمر ابنه ثلاث عشرة سنة ( ولم يبلغ بعد أربع عشرة سنة ) يشبيها بالبدر الذي يبلغ تمامه في الليلة الرابعة عشرة . ( 9 ) القفار ( بالكسر ) جمع قفر ( بالفتح ) : أرض خالية .